العيني
138
عمدة القاري
بكسر الهاء . وقال ابن حزم ، رحمه الله تعالى : الجحفة ما بين المغرب والشمال من مكة ، ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلاً والله تعالى أعلم . ذكر ما يستفاد منه فيه : رد على عطاء والنخعي والحسن في زعمهم أن لا شيء على من ترك الميقات ولم يحرم ، وهو يريد الحج والعمرة ، وهو شاذ . ونقل ابن بطال عن مالك وأبي حنيفة والشافعي أنه يرجع من مكة إلى الميقات ، واختلفوا إذا رجع : هل عليه دم أم لا ؟ فقال مالك والثوري في رواية : لا يسقط عنه الدم برجوعه إليه محرما ، وهو قول ابن المبارك . وقال أبو حنيفة : إن رجع إليه فلبى فلا دم عليه برجوعه إليه محرما ، وإن لم يلب فعليه دم . وقال الثوري في رواية ، وأبو يوسف ومحمد والشافعي : لا دم عليه إذا رجع إلى الميقات بعد إحرامه على كل وجه أي : قبل أن يطوف ، فإن طاف فالدم باق ، وإن رجع . قال الكرماني : فإن قلت : الإحرام بالعمرة لا يلزم أن يكون من المذكورات ، بل يصح من الجعرانة ، ونحوها . قلت : هي للمكي وأما الآفاقي فلا يصح له الإحرام بها إلاَّ من المواضع المذكورة . 6 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( وتَزَوَّدُوا فإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) * ( البقرة : 791 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان التزود المأمور به في قول الله تعالى : * ( وتزودوا ) * ( البقرة : 791 ) . وإنما أمر بالتزود ليكف الذي يحج وجهه عن الناس . قال العوفي : عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : ( كان أناس يخرجون من أهليهم ليس معهم زاد ، يقولون : نحجّ بيت الله ولا يطعمنا ؟ فقال الله : تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس ) وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد الغفار عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : ( كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخر ، فأنزل الله تعالى : * ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) * ( البقرة : 791 ) . فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق ، ثم لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة ، وهو استصحاب التقوى إليها ، وذكر أنه خير من هذا وأنفع . قال عطاء الخراساني : في قوله : * ( فإن خير الزاد التقوى ) * ( البقرة : 791 ) . يعني : زاد الآخرة ، وروى الطبراني من حديث قيس عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من تزود في الدنيا ينفعه في الآخرة ) . ثم قال : * ( واتقونِ يا أولي الألباب ) * ( البقرة : 791 ) . يقول : اتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن خالفني ، ولم يأتمر بأمري يا ذوي العقول والأفهام . 3251 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بِشْرٍ قال حدَّثنا شَبابَةَ عنْ وَرْقَاءَ عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ عن عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما . قال كانَ أهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ ويَقُولُونَ نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ فإذا قَدِمُوا المَدينةَ سًّلُوا النَّاسَ فأنْزلَ الله تعالى وتَزَوَّدُوا فإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزول الآية التي ترجم بها الباب . ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : يحيى بن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : أبو زكريا أحد عباد الله الصالحين ، مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين . الثاني : شبابة ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى : ابن سوار الفزاري ، مر في : باب الصلاة على النفساء ، في كتاب الحيض . الثالث : ورقاء مؤنث الأورق ، ابن عمرو بن كليب أبو بشر اليشكري ، مر في : باب وضع الماء في الخلاء ، الرابع : عمرو ، بفتح العين : ابن دينار ، مر في : باب كتاب العلم . الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . السادس : عبد الله ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : إن شيخه من أفراده وإنه بلخي وأن شبابة مدائني وأن أصل ورقاء من خوارزم ، وقيل ؛ من الكوفة ، سكن المدائن ، وأن عمرو بن دينار مكي وأن عكرمة مدني وأصله من البربر . ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الحج عن أبي مسعود أحمد بن الفرات ومحمد بن عبد الله المخرمي ، كلاهما عن شبابة . وأخرجه النسائي في السير وفي التفسير عن سعيد ابن عبد الرحمن . ذكر معناه : قوله : ( فإذا قدموا المدينة ) ، هذه رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( فإذا